سيمفونية الاغتراب | |||||||||||||||||||||||||||
الصداقة المقدسة
للصداقة عنوان ثمين، فما أندر وجود الصداقة الحقيقية في زماننا هذا، بل وما أتعس الغربة مع وجود عنصر المجاملة بين الأغلبية، يرهقني تفكيري كثيراً فلِما تحمل القلوب حقداً على غيرها؟! بل ولماذا نجعلها سوداء بينما خُلقت وتَربت بدين الإسلام على التسامح والإحترام؟! كم اشتقت لدياري ولصديقاتي، وكم اشتقت لمعنى السعادة الحقيقي وسط فتيات يتبادلون الضحكات النابعة من القلوب المؤمنة بمعنى الصداقة الحقيقية... صديقاتي ربيت معهم منذ الطفولة، أطلقنا على مجموعتنا مسمى خاص فيما بيننا، نتبادل الكلمات الخاصة والتي نسميها بالشفرات، كان عنصر الصراحة هو أساس علاقتنا المبنية على قواعد من التسامح والمحبة، ما أشد شوقي لعودة تلك الأيام، فها هو العدد يتناقص بسبب الدخول للقفص الذهبي... طفولتنا مُلِئت بعطور من البراءة التي تسبقها الشقاوة، فما أكثر المآمرات التي توحدنا عليها، وما أشد ذهول الناس لترابطنا بعد خصامات عقيمة كونتها الطفولة البريئة...
بدأت صداقتنا منذ الطفولة ككوننا نقطن بالمنطقة ذاتها ومنازلنا قريبة من بعضها، حيث كانت أكثر لقاءاتنا عند التوجه للمدرسة التي جمعتنا، وكما هو معتاد تبدأ العلاقات الوثيقة بخصامات طفولية رغبة بحصول كل فرد على السلطة التامة من بين الجميع.. صديقاتي يا من أسمينا أنفسنا فتيات المقر أشتقت إليكم قضيت ليلتي هذه أتصفح "بدفتر الشلة" وهو الدفتر الذي كُتب فيه عن كل عضوة بالمقر وتم إهدائه إلى الدكتورة التي سبقتني عاماً للغربة، دفترنا يعني لي الكثير فقد كان بجوفه حكايا بأسلوب الخواطر عن كل فتاة.. المقر هو المكان الذي يجمعنا والذي يكمن بجوف منزل جدي "والد أمي" هذا المنزل الذي يجتمع فيه الجميع على الحب والمودة والأخوة، به مجلس يجتمع فيه جدي مع رجال قريتنا الحبيبة، كذلك به غرفة تتسامر فيها النساء بقضاء أروع اللحظات مع إطلالة نافذة الغرفة على "الحوش" وهو المكان المفتوح والواسع في الهواء الطلق يلعب فيه الأطفال، وتستأنس الأمهات بقضاء وقت ممتع مع الوثوق بسلامة الأطفال وقضائهم أروع الأوقات، على الجانب الآخر يوجد به غرفة لها باب من خارج المنزل يلتقي في هذه الغرفة جمع من الشباب ويطلقون على مكان تجمعهم اسم "المكتب" وكأن بها مكتب إلا أنه مجرد اسم أطلقوه على مكان لقائهم، وأخيراً المقر وهو الذي تجتمع فيه الفتيات ويقضين أمتع اللحظات وسط جو مملوء بالمرح والمزاح، طبعاً تغيرت تلك الأجواء وذلك لانقساماتنا الدراسية وظروفنا التي تحبس الفرح بداخلها فتمتنع الضحكات عن الاعتلاء... فتيات المقر لكل واحدة منهن بطاقة تعريفية غير السلام الملكي المكتوب في الدفتر والذي نعتز ونفتخر به كثيراً.. العضوات سأتحدث عن كل واحد بشكل بسيط، وقبل التحدث عنهم أود أن أتحدث عن التي نسميها برئيسة المقر هي زوجة جدي، عصبية ولكن نحن فقط من نستطيع أن نسيطر عليها فحتى بعد أن تلاقينا بموجة عصبية نعرف كيف نحولها لموجة ضحك... أم صالح عزيزتنا الغالية تستأنس دوماً بوجودنا فقد كنا أشبه بالمقيمين في المقر... فتيــــــات المقـــــر 1- الدُش يعني الستالايت: من مواليد 82 مؤهلها تشفير وبرمجة القنوات، عزيزة على قلوبنا، أول من دخلت القفص الذهبي، ورثتُ منها القلب المرهف فما أكثر الأيام التي نتشارك فيها بالبكاء، قصتي كأنها تكرر قصتها، لا ننسى فضلها الكبير علينا فلطالما كانت تجمعنا بغرفتها ولا يمكن أن أنفي كونها العنصر الكبير في الإجرام.. 2- الطبينة: من مواليد 83 مؤهلها دكتورا نوم، هي شخصية مرحة معروفة في القرية بشكل كبير، خدومة تستحق التقدير ولكنها كثيراً ما تتنازل عن حقها وتضع اللوم على نفسها بصمت هادئ مكبوت، وطبعاً هدوئها وسكونها لا يعني أن عنصر الإجرام بعيد عنها.. 3- أبو شهاب: من مواليد 86 مؤهلاتها ماجستير بالكذب، هي مثلما نقول بلهجتنا "الراس العود" ضحكاتها ومزاحها معتاد لدى الجميع، ولو اكتفت بالصمت يوماً سيُقال أنه أمر غريب، يقلقني أمرها فرغم ضحكاتها لا يمكن لغير المجهر أن يرى الحزن مختبئاً وراء قلبها، خاجلاً من الظهور لا أعلم ما السبب! أحتار كثيراً بشخصيتها، ففي المواضيع الجدية تراها الحكيمة والمجيبة بأسباب مقنعة تدفعك للإبتسامة أمامها بإبتسامة هادئة خجولة من اندفاع كلماتها الأشد صلابة من الحديد، هي إبنت خالي التي أضعها تاجاً على رأسي فيا ليتني كنتُ مثلها أصمد أمام واقع يقهر الجميع، صلابتها تذهلني وبالوقت ذاته تبكيني، ففي ردها على مدونتي باشرتُ بالبكاء وكأنني طفلة احتارت بين كلمات لا تعرف الرد عليها، هي من صممت دفترنا المشترك ومن وضعت به أشعاراً وخواطر عن مجموعتنا الكريمة، دائماً تُلقبني بـ "الدلوعة" لسرعة إنهمار الدمع من عينيّ، وطبعاً أأكد وبشدة على كونها تُشكل الجزء الأكبر من عنصر الإجرام في المقر المقدس... 4- العمياء: من مواليد 88 مؤهلها دبلوم عميان، هي ثاني فتاة دخلت القفص الذهبي، من طفولتها كانت أعظم مجرمة ومخططة للهجوم وكأنها مباحث، مرحة لا تسكت عن أحد يخطأ بحقها، تأخذ حقها بيدها، تقف أمام المخطئ بكل ثقة ولا تتنازل عن أمر يقتنع به ذهنها، يعني كما نقول بلهجتنا "راسها يابس"، تدرس حالياً تمريض ولعلها تكون تحت إشراف دكتورتنا، أتعجب لأمرها أنها بعد أن عُقد قرانها أصبحت خجولة أين كان هذا الخجل أيام الشقاوة والإجرام العظيم؟!.. 5- شرشبيل: من مواليد 88 مؤهلاتها بكالوريوس شر، هي اليد الأخرى للإجرام من بعد العمياء، تقوم بعمليات الإجرام وسط جو بريئ لا يشك بها أحد، رومانسيتها تصل للألف فولت، وهي طالبة تطبيقي "تجاري"، قريباً ستدخل القفص الذهبي أرجو لها التوفيق.. 6- راس الأعوج: من مواليد 88 مؤهلاتها شهادة جامعية للرؤوس العوجة، هي أول من تغربت من ضمن مجموعتنا، هي الدكتورة المستقبلية التي أخشى على مرضاها منها، فهل ستبقى على إجرامها الطفولي أم ستكون دكتورة بمعنى الكلمة؟! وهل سيبتعد عنها عنصر المزاح كثيراً لجدية تخصصها أم ستبقى تحتفظ بهذا العنصر بعيداً عن نطاق العمل؟! 7- الصمخاء: من مواليد 88 مؤهلاتها شهادة خبرة في الصمخ، أعدها مثلي بموضوع الدمعة السكوبة، ولكنها أصلب مني ففي وقفتها الآن أراها جبلاً يحيط بقمر نرجو الشفاء إليه، طالبة صيدلة أدعو المولى أن ييسر لها أمورها وأن يبعد الشر عن أعينها.. 8- الحولاء: من مواليد 88 مؤهلاتها مكافحة الحول، العروس الحالية في المقر، سيتم عقد قرانها بهذا الأسبوع، أي أنها ثالث من ستدخل القفص الذهبي، بكائها كثير، رومانسيتها أكثر، تتعامل مع الأمور أحياناً ببساطة، وأحياناً أخرى تعظمها إلا أنها عند افتتاح موضوع يحتوي على الكثير من الجد دائماً تصاحب كلماتها بضحكات يعتقد البعض منها أنها تهينه، ولكن لا يفمهما غيرنا فنحن من ربينا معها، طالبة تطبيقي "تجاري"، ولا أنسى أن أأكد على كونها ضمن دائرة الإجرام.. 9- العرجاء: من مواليد 89 مؤهلاتها تدريب الأقدام العرجة، شخصية حساسة، تتأثر بسرعة وكثيراً ما نرى الدمع ينسكب على وجنتيها.. 10- سنان: من مواليد 90 مؤهلاتها تخصص أسنان كبيرة، ما زالت تعاني من كونها طالبة مدرسة، لا تعلم أن أيام المدرسة أروع من أيام الجامعة اليائسة، هادئة قليلة الكلام، ولكن عند تحدثها نعد كلماتها كالنكت التي نسمعها، هي أقلنا إجراماً لدرجة أن اجرامها أمامنا يعادل العدم.... 11- نارا: من مواليد 94 مؤهلاتها الفضول، أصغرنا سناً ولكنها "داهية" رومانسيتها تتفوق على الجميع فما أكثر عشقها للقمر، عنصر الإجرام بها شديد وفضولها أشد من إجرامها، فمنذ صغرها كان كل موضوع يُقال أمامها هو موضوع مُرسخ بذاكرتها، ما زالت بالمرحلة الإعدادية إلا أن عقلها كأنه عقل فتاة جامعية، نحسها أحياناً عجوز بالمدرسة، فقد اعتدنا على كلامها ورجاحة تفكيرها.. يوجد بعض العضوات الثانويات بالمقر، واللاتي انضممن مؤخراً إلينا.. كما ويوجد عضوات قديمات ولكن دفترنا لا يحتوي على تعريف خاص بهم وهما: الدودة والساهية<< أول المخطوبات هؤلاء هن أعز صديقاتي، فمهما أبعدتنا أشغالنا ودراستنا عن بعضنا ستبقى قلوبنا بكفة واحدة، بكل عودة لي ألتقي بهن واجتمع معهن ولا أنسى أنهن رونق الصداقة الحقيقية المقدسة... اشتقت إليكن عزيزاتي أفهل ستمنعكم أشغالكن عن الرد على مدونتي وبالأخص على هذه المدونة التي تشكلت كلماتها من شريان قلبي الذي ينبض دوماً بروح الصداقة الحقيقية... هذا إهدائي إليكن عزيزاتي وأنا ببلاد الغربة.. فاقبلن إهدائي ولا تنسينني من دعائكن فأنتن رمز الولاء..
بختامي أود أن أُحدِث غريبة الأطوار والتي وضعت لي تعليقاً من قبل في تدوينة بين حنايا الكتمان.. كما نوهت سابقاً أنها إبنت خالي وإحدى أهم عضوات المقر.. أنا دوماً أبكي على اغترابي عنكم، فأنتم أهلي أنا منكم وأنتم مني، اشتقت لتواجدك معي، فحتى بعودتي الأخيرة لم يتسنى لنا الجلوس بحديث يريحني ويهدئ من نفسيتي المتعكرة... أعلم أنك جسد واحد بشخصيتين، فأمام الناس تكونين الفتاة المرحة والتي يلجأ لها الأغلبية عند الشدائد، ولكن عند وحدتك تكونين الفتاة التي تحمل أقسى المواجع على كتفيها، أرى بعينيك الهموم ولكن أخجل من مفاتحتك بها، واعلمي أن أمر كونك على شخصيتين بات مفضوحاً فأغلبية عائلتنا الكريمة بعد المحنة التي يعاصرها الجميع عرف أنك الكاتمة للهموم، بل وتأكدوا أنك تتصنعين المرح وتدعين الفرح وسط أجواء القلق على والدتك العزيزة والتي تتقطع قلوبنا عليها، وها أنا ببلاد الغربة لا أذكر سواها، فبكل مكالمة هي أول حديثي، وبكل يوم هي أول حكايتي، هي أمي لكنني بعيدة عنها لذا أقول أنني مقصرة بحقها، كلماتك أبكتني لدرجة أن عينيّ منعتني عن الاستمرار بالقراءة، أرجو من المولى العزيز الرحيم أن يشافيها ويعافيها وتقوم لنا سالمة بوقفتها التي تُكحل العينين وترسم الضحكة بالوجنتين... لا تقولي أنك كالمهرجة أمام الجميع فبعد رؤية صلابتك بات جميع أفراد العائلة على خوف وتوتر عليكِ، بات الجميع يفكرون فيكِ وبكتمانك الذي يقتلكِ ويقتلهم.. عزيزتي أنتِ لست مجرد إبنت خال، بل أخت عزيزة تحتفظ بالكثير من أسراري لديها، مني لكِ ألف تحية وللغالية ألف قبلة ودعاء لها بالشفاء..
التعقيب الخارجي
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطالاقساممدوناتي الاخيرةلحظة هدوءقمري.. هنيئاً يا عرسان لم يكونوا من شيمي؟! كل عام والشوق يزداد ~حظائر الخرفان في زمن من الأزمان~ .::.تحت مجهر حقائق قرع الأبواب.::. إلى جنة الخلد الصداقة المقدسة "وبالغربة رحلات" بين حنايا الكتمان الاصدقاءعناوين أخرى• اكتب كوم
|
||||||||||||||||||||||||||